الجواد الكاظمي
207
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
نحوهما وفي دلالتهما على الاستحباب نظر مع قطع النظر عن ضعف إسنادهما ( 1 ) فإنّ الأولى دلَّت على أنّ الصلاة والقنوت يكفي وظاهر أنّه لا يراد من الذكر سوى ذلك . ولو قيل الصلاة والقنوت إنّما كانا بعرفات والمقصود وجوبه في المشعر ، فلا دلالة فيه عليه ، قلنا لا مانع من أن يكون الذكر هناك مجزيا عن هذا الذكر ، على أنّ
--> ( 1 ) أما الحديث الأول ففي طريقه جعفر بن عامر بن عبد اللَّه بن جذاعة عن أبيه عن الصادق عليه السّلام وجعفر بن عامر بن عبد اللَّه بن جذاعة ليس له ذكر في كتب الرجال لا رجال الشيعة ولا رجال أهل السنة فهو مجهول بالمرة وقد صرح الأردبيلي في تصحيح الأسانيد ضعف طريق الشيخ إلى عامر بن جذاعة في المشيخة والفهرست انظر ص 734 مستدرك الوسائل ج 3 وكذا ص 498 ج 2 جامع الرواة . وأما عامر بن عبد اللَّه بن جذاعة والحق أنه مع عامر بن جذاعة واحد ، ينسب تارة إلى أبيه ومرة إلى جده فقد ورد في حقه روايتان في إحداهما أنه حواري الإمامين الهمامين الباقر والصادق وفي الأخرى دعاء الإمام الصادق عليه بعدم المغفرة وليس لنا ما يوجب الوثوق بإحدى الروايتين فتتعارضان وتتساقطان فيبقى حال الرجل عندنا مجهولا . انظر تنقيح المقال ج 2 ص 114 و 116 ومجمع الرجال للقهبائي ج 3 ص 237 - 239 وإتقان المقال ص 197 وص 303 ومنهج المقال 186 ومنتهى المقال 167 ورجح العلامة البهبهاني وثاقته والشيخ محمد طه نجف ضعفه والحق عندي التوقف في حقه فالحديث الأول ضعيف كما أفاده المصنف . وأما الحديث الثاني ففي سنده محمد بن خالد الطيالسي عن أبي يحيى زكريا الموصلي عن العبد الصالح وطريق الشيخ إليه في التهذيب صحيح صرح به الأردبيلي في تصحيح الأسانيد انظر المستدرك ج 3 ص 743 وجامع الرواة ج 2 ص 514 . أما محمد بن خالد الطيالسي فعده الشيخ في رجال الكاظم ص 360 الرقم 26 وفي من لم يرو عنهم ص 493 الرقم 11 وص 499 الرقم 54 وذكره في الفهرست ص 176 الرقم 648 وذكره النجاشي في ص 261 ط المصطفوي وص 240 ط بمبئي ، ولم يذكروا في حقه مدحا ولا قدحا إلا أنّهما ( الشيخ والنجاشي ) ذكرا رواية علي بن الحسن بن فضال وسعد بن عبد اللَّه ومحمد بن علي بن محبوب عنه ورواية حميد بن زياد عنه أصولا كثيرة . ونقل الأردبيلي في ج 2 ص 110 من جامع الرواة رواية معاوية بن حكيم وأحمد بن محمد بن عيسى أيضا عنه وعليه فرواية الأجلاء الثقات عنه ورواية حميد بن زياد عنه أصولا كثيرة مما يوجب لنا الثقة بهذا الرجل والاعتماد على ما يرويه ولعله لأجل ذلك سرده الشيخ محمد طه نجف في إتقان المقال ص 227 في القسم الحسان . وأما زكريا الموصلي فهو أبو يحيى كوكب الدم وعنونه الشيخ قدس سره في أصحاب الصادق عليه السّلام ص 200 بالرقم 75 فقال زكريا أبو يحيى كوكب الدم وفي ص 201 بالرقم 84 أبو يحيى الموصلي وفي أصحاب الكاظم ص 350 الرقم 7 زكريا كوكب الدم وفي أصحاب الرضا باب الكنى ص 396 بالرقم 12 أبو يحيى الموصلي . وعنونه الكشي على ما في مجمع الرجال ج 3 ص 57 في ما روى في زكريا أبي يحيى الموصلي كوكب الدم من أصحاب الرضا ثم قال : حمدويه عن العبيدي عن يونس قال : أبو يحيى الموصلي لقبه كوكب الدم كان شيخا من الأخيار قال العبيدي أخبرني الحسن بن علي بن يقطين أنه كان يعرفه أيام أبيه له فضل ودين . ومثله في رجال الكشي المطبوع بالنجف 504 الرقم 501 الا انه ليس فيه من أصحاب الرضا وعن ابن الغضائري على ما في مجمع الرجال زكريا أبو يحيى كوكب الدم كوفي ضعيف روى عن أبي عبد اللَّه ونقل المامقاني في تنقيح المقال ج 1 ص 449 أن في نسخة مصححة عنده من ابن الغضائري ليس فيه أنه كوفي . وسرده العلامة في القسمين وتوقف في حقه في كلا الموضعين انظر الخلاصة ص 75 الرقم 5 وص 224 الرقم 2 وسرده ابن داود أيضا في القسمين ص 160 الرقم 632 وص 454 الرقم 183 وضعفه في القسم الثاني ثم قال وثقه الكشي وغيره قلت ولم نعثر على توثيق غير الكشي إياه . وسرده الشيخ محمد طه نجف في إتقان المقال في القسم الثقات في ص 63 وفي باب الكنى ص 154 وفي القسم الضعفاء ص 283 والظاهر أن تردده في حقه من أجل عدم صراحة ما في الكشي في التوثيق ولا يخفى عليك كفاية ما رواه عن يونس والحسن بن علي بن يقطين وقد كانا معاصري زكريا والشاهد يرى ما لا يرى الغائب وابن الغضائري كالغائب مع كثرة ابتلائه بجرح البرءاء وتضعيف الثقات مع عدم ذكره سبب الضعف . فالذي يقوى عندي عده فيمن يقبل روايته وفي تنقيح المقال عده في الوجيزة ممدوحا وعده في الحاوي في فصل الحسان ثم إن احتمال تعدد الرجل كما عن العلامة قدس سره بعيد غاية البعد . فتلخص مما ذكرنا أن الحكم بضعف الحديث الثاني كما ضعفه المصنف ضعيف ، وأن الأقوى عده مما يعتمد عليه سواء سميناه على اصطلاح أهل الدراية صحيحا أو حسنا أو غيرهما . نعم ما أفاده ثانيا من ضعف الدلالة على الاستحباب لما فيه من التعبير بالإساءة والأمر بالاستغفار تام لا غبار عليه فالذي ينبغي أن يختار في المسئلة هو ما اختاره المصنف من وجوب الذكر بالمشعر كما اختاره أبو الصلاح وابن البراج على ما حكاه العلامة في المختلف الجزء الثاني ص 128 وص 129 .